محمد بن القاسم ابن الأنباري

354

الزاهر في معاني كلمات الناس

يريد بالرب : السيد . ويكون الرب : المصلح ، من قولهم : قد رب الرجل الشيء يربّه ربّا ، والشيء مربوب ، إذا أصلحه . قال الشاعر : يا ربّ الذي يأتي من العرف إنه * إذا سئل المعروف زاد وتمّما وليس كبان حين تمّ بناؤه * تتبعه بالنّقض حتى تهدّما ( 1 ) وقال الفرزدق ( 2 ) : كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت * سلاءها في أديم غير مربوب معناه : غير مصلح . ويقال : ربّ - بالتشديد - ، ورب - بالتخفيف - . قال الفراء : أنشدني المفضّل : وقد علم الأقوام أن ليس فوقه * رب غير من يعطي الحظوظ ويرزق ( 3 ) وقولهم : قد رطَّل فلان شعره قال أبو بكر : قال أبو العباس : معناه : قد أرخاه وأرسله ، من قول العرب : رجل رطل ، إذا كان مسترخيا ليّن المفاصل . وقولهم : قد رئي الهلال قال أبو بكر : قال أبو العباس : إنما سمي الهلال هلالا ، لأن الناس يرفعون أصواتهم بالأخبار عنه ، من قول العرب : قد أهل الرجل واستهل ، إذا رفع صوته ، قال اللَّه عز وجل : * ( وما أُهِلَّ بِه لِغَيْرِ الله ) * ( 4 ) فمعناه : وما نودي به ، ورفعت الأصوات على الذبائح لغير اللَّه . ومن ذلك قالوا : قد أهلّ بالحج واستهلّ ، معناه : رفع صوته بالتلبية ، ومن ذلك حديث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في المولود : « إذا ولد لم يرث ولم يورّث حتى

--> ( 1 ) الأول فقط بلا عزو في تهذيب اللغة 15 / 177 ، وتكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة 17 . ( 2 ) ديوانه 1 / 24 . والسالئة : التي تصفّي السمن . والأديم : الجلد . ( 3 ) تهذيب اللغة 15 / 177 بلا عزو . ( 4 ) سورة البقرة : آية 173 .